قصص وروايات

15 عامًا أغسل

دورات المياه العامة وأمسح الأرضيات لأبني قصرًا لعائلتي. وعندما عدت أخيرًا إلى البيت… لم يعمل المفتاح. قالت لي أمي إن غرفة النىوم الرئيسية أصبحت من حق أخي العاطل عن العمل لأنه
«رجل ولديه عائلة… وأنتِ مجرد… أنتِ».

لم يكونوا يعلمون أن الأرض تخفي سرًا قانونيًا سيتركهم بلا مأوى.
غادرتُ بلدتي الصغيرة في أوهايو عندما كنت في العشرين من عمري.
خرجتُ بحقيبة رياضية، و100 دولار في جيبي، ووعدٍ يائس لأمي، بيتي.

مقالات ذات صلة

قلت لها:
«سأذهب إلى شيكاغو يا أمي. سأعمل حتى تنرف يداي. سأُخرجنا من الديون، وسأبني لكِ البيت الذي تستحقينه».
عاىقتني على شرفة المقطورة المتهىالكة، وهي تبكي. باركتني، وأقسمت أنها ستدّخر كل سنت أرسله.
خمسة عشر عامًا… كانت حياتي في المدينة رمادية، تفوح منها رائحة الأمونيا والمبيض، وألم الظهر.
عملتُ وظيفتين.
نهارًا: مربية أطفال لعائلات ثرية في الشمال، أُربي أبناءً ليسوا لي.
ليلًا: أُنظف مباني المكاتب في وسط المدينة.
عشتُ في شىقة قبو بحجم خزانة، أشارك الحمام مع ثلاثة غرباء لتوفير الإيجار.
لم أشترِ ملابس جديدة.
لم أذهب إلى السينما.
غيبتُ عن زفاف أعز صديقاتي.
وفاتني وداع جدتي لأنني لم أستطع خسارة نوبة عمل واحدة.

فرحتي الوحيدة كانت أول كل شهر، حين أفتح تطبيق البنك وأحوّل 3000 دولار لأمي.
كانت ترسل لي صورًا كل شهر:
هذم المقطورة القديمة.
الأساسات الخـ.. ـرسانية.
الهيكل الخشبي لمنزل ريفي جميل بطابقين.
الشرفة الواسعة.
أسطح الغرانيت التي كلفتني أربعة أشهر من العمل الليلي.
كانت تترك لي رسالة صوتية باكية:
«إنه جميل يا سارة… هذا ملاذك. نحن ننتظرك».
انتهى البناء منذ ستة أشهر. قررتُ أن الوقت قد حان.

كنت في الخامسة والثلاثين، ركبتي مذمّرتان، وروحي منهكة.
أردتُ أن أنام في سىريري، في بيتي، وأن أحىضن أمي.
لم أخبرهم بيوم عودتي. أردتُ أن تكون مفاجأة.
وصلتُ في يوم ثلاثاء ممطر.
أنزلني الأوبر عند نهاية الممر الطويل.
كان المنزل مذهلًا:
واجهات بيضاء، نوافذ سوداء، حديقة مشذبة.
شعرتُ بفخرٍ هائل.
كل الليالي الوحيدة، كل تشىققات يدي… كانت تستحق.
صعدتُ الدرج وحاولت فتح الباب.
مغلق.
رننت الجرس.
فتح الباب… امرأة شابة لا أعرفها.
ترتدي بيجاما حريرية، تحمل طفلًا على خاصرتها.
نظرت إليّ بانزعاج وقالت:

«هل أستطيع مساعدتك؟ نحن لا نشتري شيئًا».
قلت مرتبكة:
«أنا لا أبيع. أنا سارة… ابنة بيتي. هذا بيتي».
اتسعت عيناها قليلًا.
«آه… أنتِ الأخت. كايل! فتاة شيكاغو وصلت!»
ظهر أخي.
كان عمره 13 حين غادرت.
الآن 28.
بدين، يحمل جهاز ألعاب، وكأنه استيقظ للتو في الثانية ظهرًا.
قال ببرود:

«سارة».
لا عىاق. لا ابتسامة.
«أمي قالت إنك لن تأتي قبل الكريسماس».
«أردتُ مفاجأتكم»، قلت وأنا أدخل.
توقف قلبي.
الأثاث لم يكن كما طلبت.
الألعاب في كل مكان.
الأريكة البيج التي ادخرت عامًا كاملًا لشرائها… عليها بقعة عصير داكنة.
نزلت أمي من الدرج.
كانت تبدو… رائعة.
أفضل مما رأيتها في حياتي.
شعر مصبوغ لدى صالون محترف، وقلادة ذهبية لم أعرفها.
«سارة!»
عاىقتني، لكن جسدها كان متصلبًا.
«ماذا تفعلين هنا مبكرًا؟»
ضحكت بتوتر:
«أنا أعيش هنا يا أمي. انتهيت. عدت نهائيًا. أريد فقط غرفتي، الجناح الرئيسي مع الشرفة. أحتاج إلى حمام».
ساد صمت قاىل.

ضحكت زوجة أخي، تيفاني، ضحكة قصيرة حادة، ودخلت المطبخ.
كايل حدق في الأرض.
قالت أمي وهي تفرك يديها:
«عزيزتي… بخصوص ذلك. كايل وتيفاني يستخدمان الجناح الرئيسي. لديهما طفل، ويحتاجان المساحة».
شعرتُ ببرودة في معدتي.
«حسنًا… لم يخبرني أحد. لا بأس. سأبقى في غرفة الضيوف مؤقتًا».
قاطــ . ــعني كايل بسرعة:
«هذه غرفة الألعاب ومنطقة لعب الطفل. لديّ بت مباىشر».
نظرت حولي، وكأن الجدران تضيق.
«إذًا أين سأنام؟»
قالت أمي دون أن تنظر إليّ:
«جهزنا المكان فوق المرآب. مريح… خاص».
«حتى تعودي وتقفي على قدميك».
«أقف على قدمي؟»

.

ارتفع صوتي.
«يا أمي، أنا دفعت ثمن هذا السقف. وهذا الأرض. وكل طوبة في هذا البيت».
تنهدت كما يتنهد والد لطفل مدلل:
«سارة، لا تكوني أنانية. أنتِ عزباء. بلا زوج أو أطفال. كايل هو رجل العائلة الآن. المال الذي أرسلته… لم يكن قرضًا. كان مساهمة».
«مساهمة؟!»
كنت أرتجف.
«عملت كالحـيــ . ــوان 15 عامًا لأبني قصرًا لأخٍ لم يصمد في وظيفة أكثر من ثلاثة أشهر؟»
صىرخت أمي:
«لا تتجرئي على إهىانته! هو يحاول بناء مشروعه! أنتِ من هجرتنا لتعيشي حياة الرفاه في المدينة!»
وأضافت تيفاني وهي تأكل زبادي:
«وحاولي أن تكوني هادئة صباحًا. كايل ينام متأخرًا».
وقفتُ مشلولة.
الخـ. . يانة كانت جسدية.

كأن أحدهم لكم حنجرتي.
«حسنًا»، همست.
ابتسمت أمي بارتياح:
«كنت أعلم أنكِ ستتفهمين».
ذهبتُ إلى الخلف.
“الشىقة” كانت مساحة غير مكتملة فوق المرآب.
رائحة بنزين وعىفن.
سىرير حديدي، ومدفأة صغيرة.
ومن النافذة… رأيت شواية ضخمة في الفناء.
بأموالي.
لم أفرغ حقائبي.
جلستُ على السىرير وأخرجتُ ظرفًا أصفر.
ما لم يدركوه…
أنني لم أكن مجرد “عاملة تنظيف”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى