
آداب الجنائز في السنة النبوية: وقفة مع حديث «النهي عن اتباع الجنازة معها رانة»
تُعد الجنا,ئز في الإسلام مواطن للعظة والاعتبار، حيث يتقرب المسلم إلى الله باتباعها والصلاة عليها وتشييعها بسكــ.ينة ووقار. ومن بين الأحاديث التي وضحت ضوابط هذا المشهد المهيب، حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما في النهي عن “الرانة”. في هذا المقال، نسلط الضوء على شرح هذا الحديث، معناه، وإسناده، وموافقته للقرآن الكريم.
أولاً: نص الحديث الشريف
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال:
-
لماذا خلق الله شعرأبريل 20, 2026
-
ابشركم …أبريل 13, 2026
-
القرنفل المطحونأبريل 12, 2026
-
سورة تعالج النسيانأبريل 6, 2026
«نهى رسول الله ﷺ أن تُتبع جنازة معها رانة»
(أخرجه ابن ماجه في سننه، والإمام أحمد في مسنده).
ثانياً: فك اللبس.. ما هي «الرانة»؟
تعتبر كلمة “رانة” من الألفاظ التي قد تشكل على البعض في فهمها، وقد فصل علماء اللغة والشريعة في معناها على النحو التالي:
المعنى اللغوي:
مشتقة من “الرنين”، وهو الصوت الذي له نبرة حزينة أو جرس واضح.
المعنى المراد في الحديث: يُقصد بها “النائحة”؛ وهي المرأة التي ترفع صوتها بالبكاء والعويل، وتعدد محاسن الميــ,ت بأسلوب يوحي بالاعتراض على القدر.
تفسير آخر: ذكر بعض الشراح أن “الرانة” قد تشمل كل ما يصدر صوتاً صاخباً خلف الجنازة، سواء كانت نائحة أو حتى الآلات الموسيقية (المزامير) التي كانت تُستخدم في بعض الجنا.زات الجاهلية.
ثالثاً: تخريج الحديث ودراسة إسناده
يعتبر هذا الحديث من الأحاديث التي تناولها النقاد بالدراسة:
المصدر: رواه ابن ماجه (1583) وأحمد في المسند (2/8).
درجة الحديث: في إسناده “كثير بن عبد الله” (أبو هاشم الأبلي)، وهو راوٍ تكلم فيه بعض الأئمة.
الحكم النهائي: بالرغم من الكلام في إسناده، إلا أن الإمام الألباني حسّن الحديث في “صحيح ابن ماجه”
و”جلباب المرأة المسلمة” بمجموع الشواهد، ولأن معناه يوافق جملة من الأحاديث الصحيحة التي تنهى عن النياحة ورفع الصوت في الجنائز.
رابعاً: موافقة الحديث لمقاصد القرآن الكريم
إن المتأمل في نصوص الوحي يجد أن هذا الحديث يسير في نفس مشكاة القرآن الكريم، ويحقق مقاصده في عدة نقاط:
تحقيق الصبر والرضا: أمر الله تعالى بالصبر عند المصائب في قوله: ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾. و”الرانة” أو النياحة تتنافى تماماً مع هذا الصبر المأمور به.
النهي عن عادات الجاهلية: ينهى القرآن عن اتباع السبل التي تخالف شريعة الله، وكان الصياح خلف الميت من ديدن الجاهلية، فجاء الإسلام ليقر السكينة.
توقير الموت: يدعو القرآن إلى التفكر في الموت والآخرة، والضجيج
(الرانة) يقطع حبل الفكر ويصرف القلوب عن العظة.
خامساً: أقوال العلماء في العمل بهذا الحديث
ناقش الفقهاء كيفية التعامل إذا وجد المشيعون “رانة” (نائحة) مع الجنازة:
وجوب الإنكار: اتفقوا على أن من رأى منكراً (كالنياحة) وجب عليه الإنكار بما يستطيع (بالحكمة والموعظة الحسنة).
هل يترك تشييع الجنازة؟
قال بعضهم: إذا عجز عن الإنكار انصرف؛ إظهاراً لرفض المنكر.
وقال الجمهور: لا يُترك حق الميت (وهو التشييع والدفن) لسبب ذنب ارتكبه غيره، فيستمر في التشييع مع كراهة الفعل بقلبه ومحاولة التغيير.
سادساً: الدروس المستفادة للمسلم المعاصر
السكينة والوقار: اتباع الجنازة عبادة، والعبادة تتطلب هدوءاً ودعاءً للميت.
البعد عن المظاهر المحدثة: الحذر من إدخال أصوات أو موسيقى أو نياحة في تشييع الجنائز، فالسنة هي الصمت والتفكر.
الحرص على
السنة: اتباع هدي النبي ﷺ في المصائب يضمن للمسلم الأجر العظيم والثبات عند السؤال.
لمشاهدة الفديو :
خاتمة:
إن شريعتنا الغراء لم تترك جانباً من جوانب
الحياة إلا وهذّبته، حتى في لحظات الحزن والفراق، جعلت لنا من السكينة طريقاً للرضا، ومن الدعاء وصلاً للميت، بعيداً عن صخب الجاهلية وأفعالها.







