
لم تكن كارمن تعلم شيئًا. كان روبرتو حريصًا جدًا على إخفاء كشوف,,ات حساباته البنكية. كان يختلق الأعذار للنفقات غير المتوقعة. كان يقول إن راتبه تأخر بينما في الحقيقة كان قد أنفق نصفه لسداد ديونه. لقد طور قدرة شبه مرضية على الكذب، على خلق واقع موازٍ حيث كل شيء على ما يرام، وحيث كان أبًا وزوجًا مسؤولًا.
لكن في يونيو/حزيران 2003، بدأ كل شيء بالتدهور. كثّف المرابون ضغوطهم عليه. وبدأ أحدهم، وهو رجل يعرفه من الحي، بالتردد على الشركة التي يعمل بها روبرتو، يسأل عنه ويخلق مواقف محرجة. عاش روبرتو في حالة قلق دائم.
-
العروسأبريل 19, 2026
-
حماياأبريل 18, 2026
-
الملكة كاثرين ترثأبريل 12, 2026
-
رضيع المليارديرأبريل 12, 2026
لم يكن ينام إلا قليلاً؛ فقد خسر ما يقارب ٨ كيلوغرام,,ات في شهرين. كان ينتفض فزعاً من كل مكالمة هاتفية، ومن كل جرس باب. لم يكن الخوف متعلقاً بالمال فحسب. ففي ذلك الوقت، وفي بعض الأوساط في فالنسيا، كان لا يزال هناك مُرابون لا يترددون في استخدام أساليب عنيفة لتحصيل ديونهم. سمع روبرتو قصصاً عن ذلك. كان يعرف أشخاصاً تعرضوا للتهديد والض,,رب.
لم يكن الأمر كما في الأفلام؛ بل كان أكثر دهاءً، لكنه كان مرعبًا بنفس القدر. أن تصطدم بشخص ما في زاوية شارع، فتشعر بيدٍ على كتفك، وتسمع همساتٍ عما قد يفعلونه بعائلتك إن لم تدفع. شعرت كارمن أن هناك خطبًا ما، لكن روبرتو عزا سلوكه إلى ضغوط العمل، ومشاكل مع مديره، وضغوط تدبير أمور المعيشة.
صدّقته لأنها وثقت به، ولأنها بعد ثماني سنوات من الزواج افترضت أنها تعرف زوجها. هذه إحدى المفارقات القاسية في هذه القصة. أمضت كارمن العشرين عامًا التالية تبحث عن رجل لم تعرفه حقًا. في الأيام التي سبقت 22 يونيو/حزيران 2003، كان روبرتو هادئًا بشكل غير معتاد.
علّقت والدته، التي كانت تزورهم أيام الأحد، بأنه يبدو غريب الأطوار، لكنها لم تُلحّ في الأمر. يميل الناس إلى احترام صمت الآخرين، لا سيما في ثقافة كالثقافة الإسبانية، حيث ليس من المعتاد الخوض في المشاكل الشخصية إلا إذا أفصح عنها الشخص نفسه.
في يوم الجمعة الموافق 20 يونيو، طلب روبرتو الاطلاع على مدخرات العائلة في حسابهم المشترك. أخبر كارمن أنه يريد التأكد من قدرتهم على تحمل تكاليف عطلة صيفية. لم تشك كارمن في الأمر، وأعطته دفتر الحساب. كان المبلغ المدخر 3200 يورو، وهو نتاج عمل دؤوب على مر السنين. في اليوم التالي، السبت 21 يونيو، بينما كانت كارمن مع الأطفال في سوق روسافراندو لشراء الخضراوات اللازمة للأسبوع، ذهب روبرتو إلى البنك وسحب 2500 يورو.
ترك 700 في الحساب لتجنب إثارة الشكوك فورًا. في تلك الليلة، تناولوا العشاء معًا كأي عائلة أخرى. أعدّت كارمن الأرز المخبوز، وهو أحد أطباق روبرتو المفضلة. أحضر ميغيل إلى المنزل رسمًا كان قد رسمه في المدرسة، صورة عائلية بدت فيها ابتسام,,ات الجميع مبالغًا فيها. علّقها روبرتو على الثلاجة بمغناطيس.
قبّل أطفاله قبل أن يناموا. تتذكر كارمن أنه عانقها في السرير بقوة أكبر من المعتاد تلك الليلة، لكنه لم ينطق بكلمة. أحيانًا، وبعد سنوات، كانت تتساءل إن كانت تلك طريقته في الوداع. أشرقت شمس يوم الأحد، 22 يونيو/حزيران 2003، بسماء زرقاء صافية، سمة مميزة لصيف البحر الأبيض المتوسط.
بلغت درجة الحرارة 28 درجة مئوية بحلول الساعة الثامنة صباحاً، مما ينبئ بيوم حار. استيقظ روبرتو مبكراً، حوالي الساعة السابعة، وهو أمر معتاد، إذ كان يغادر منزله عادةً في الساعة السابعة والنصف ليصل إلى باتيرنا قبل الساعة الثامنة والربع. استحم، مرتدياً ملابس عمله المعتادة: بنطال بيج مطوي، وقميص أبيض قصير الأكمام، وحذاء بني من الجلد الصناعي يبدو عليه بعض التلف.
أعدّ لنفسه قهوة بالحليب في المطبخ، وتناول قطعتين من بسكويت ماريا. نهضت كارمن بعد ذلك بقليل، وهي لا تزال نصف نائمة، وسألته إن كان يحتاج شيئًا للغداء. قال إنه سيشتري شيئًا من المنطقة الصناعية، وهو أمر روتيني تمامًا، من النوع الذي يتكرر ألف مرة في الزواج دون أن يلاحظه أحد.
في تمام الساعة 7:25، حمل روبرتو حقيبته البنية المصنوعة من الجلد الصناعي، والتي كان يحمل فيها عادةً أوراق العمل وشطيرته وزجاجة ماء. لن ترى كارمن تلك الحقيبة مرة أخرى. ولن تعرف أبدًا ما كان بداخلها ذلك اليوم. ودّعها بقبلة سريعة على خدها، وقال لها بصوت هادئ، دون أي توتر: “أراكِ لاحقًا”.








