قصص وروايات

هتطلعي من غير ولا جنيه

قالها جوزي بثقة قدام القاضي، وهو قاعد جنب عشيقته اللي كانت بتبتسم وكأنها كسبت الفضية قبل ما تبدأ. لكن لما دخلت المحكمة وأنا ماسكة إيدين التوأم بتوعنا… الحقيقة اللي ظهرت عن شركته خلت حتى القاضي نفسه يسكت من الصذمة. اليوم اللي دخلت فيه المحكمة ومعايا طفلين… وحقيقة محدش كان متوقعها

 

مقالات ذات صلة

قاعة المحكمة في القاهرة كانت ساكتة بشكل غريب الصبح ده… كأن حتى الهوا واقف ومستني اللي هيحصل.

الناس اللي جوه كانوا متوقعين نفس المشهد اللي بيشوفوه كل يوم:

ست داخلة مكىىىورة… مهزومة… جاية تسمع الحكم وخلاص.

لما باب المحكمة التقيل اتفتح… شوية ناس رفعوا راسهم يبصوا بفضول خفيف.

بالنسبة لهم دي مجرد فضية طىلاق جديدة… وقصة هتنتهي زي غيرها.

لكن اللي شافوه خلى القاعة كلها تسكت فجأة.

أنا ما دخلتش بسرعة…

وما كنتش مترددة.

دخلت بهدوء… ضهري مفرود… وخطواتي ثابتة.

وفي كل إيد… ماسكة صباع طفل صغير.

توأم.

همهمة خفيفة انتشرت بين الناس.

واحدة همست:

“هي جايبة العيال المحكمة؟!”

في الصف الأول كانت قاعدة واحدة اسمها دينا منصور… عشيقة جوزي.

عدلت شنطتها الغالية وضحكت ضحكة صغيرة.

جنبها كان قاعد كريم الجندي… جوزي.

حتى ما تعبش نفسه يقف… ولا يبصلي.

بس اتكع شوية على الكرسي وبصلي بابتسامة استهزاء.

وقال بصوت واطي بس مسموع:

“لسه بتحاول تعملي شو قدام الناس.”

أنا ما بصيتلوش.

ولا بصيت لأي حد.

كملت لحد ما وقفت قدام منصة القاضي… والتوأم لسه ماسكين إيدي.

القاضي خبط بالمطرقة وقال:

— “يا مدام… إنتي متأخرة.”

رفعت عيني ليه.

ما كانش في دموع…

ولا خوف.

بس ثبات.

قلت بهدوء:

— “أنا وصلت يا سيادة القاضي…

وكان لازم هما كمان يكونوا هنا.”

دينا ضحكت تاني وقالت بسخرية:

— “هو حد يجيب أطفال لجلسة زي دي؟!”

القاضي بص لها بحدة وقال:

— “لو حصل تدخل تاني… هتخرجي برة القاعة فورًا.”

رجع الصمت تاني… أتقل من الأول.

محامي كريم قام بثقة وعدل بدلته وقال:

— “يا سيادة القاضي… الفضية واضحة جدًا.

في عقد قبل الجواز بيأكد إن موكلي يمتلك كل الممتلكات.

وكمان بنطلب حضانة الأطفال كاملة… لأن الأم ما عندهاش استقرار مادي كفاية.”

كل كلمة كان بيقولها كأنها متحضرة من زمان.

لكن أنا واقفة… ولا اتكلمت.

بس بسمع.

لما خلص… القاضي بصلي وقال:

— “يا مدام سلمى الجندي… عندك حاجة تقوليها؟”

سكتُّ لحظة.

لحظة طويلة خلت الناس تتحرك في أماكنها بتوتر.

فتحت شنطتي… وطلعت ظرف قديم.

وحطيته قدام القاضي.

وقلت بهدوء:

— “أنا فعلاً مضيت على العقد ده…

عشان كنت واثقة فيه.”

كريم نفخ بضيق وقال:

— “يا سلام… بدأنا الدراما.”

لكن كملت كلامي بثبات:

— “بس هو نسي حاجة مهمة.”

المحامي قطب جبينه وقال:

— “كل حاجة موثقة بوضوح.”

رفعت راسي… وابتسمت ابتسامة خفيفة.

بس ما كانتش ابتسامة طيبة.

وقلت:

— “مش كل حاجة.”

الاسم اللي قلب كل حاجة

القاضي فتح الظرف.

في الأول كان بيقرأ عادي…

بعد شوية عينه بدأت تتحرك أسرع…

وبعدين أبطأ…

وفجأة وقف.

الصمت بقى تقيل في القاعة.

كريم مال لقدام وقال:

— “في إيه؟ ده مجرد ورق.”

القاضي رفع عينه وقال:

— “يا أستاذ كريم…

إنت عارف الشركة مسجلة باسم مين أصلاً؟”

كريم ضحك وقال بثقة:

— “باسمي طبعًا.”

هزيت راسي وقلت بهدوء:

— “لأ.”

كل الناس بصتلي.

قلت:

— “الفكرة كانت فكرته…

بس النظام اللي قامت عليه الشركة أنا اللي عملته.”

كريم ضحك باستهزاء:

— “قصة لطيفة.”

القاضي قال بجدية:

— “دي مش قصة.”

بإيده على الورق.

— “الأوراق دي موثقة…

والاسم المكتوب هنا مش الاسم اللي حضرتك بتستخدمه.”

القاضي بصلي وقال:

— “تحبي توضحي؟”

بصيت للتوأم لحظة…

وبعدين قلت:

— “اسمي مش سلمى الجندي.”

القاعة كلها سكتت.

وقلت بصوت هادي:

— “اسمي الحقيقي…

نورهان السيوفي.”

الاسم وقع على القاعة كأنه صذمة.

إيد دينا وقعت منها الشنطة.

ابتسامة كريم اختفت.

لأن الاسم ده معروف.

اسم عيلة كبيرة…

نفوذها في كل حتة.

القاضي قال بدهشة:

— “عيلة السيوفي؟”

رفعت دقني وقلت:

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى