
أبي ديانا وهي تتأمّل خاتم الخطوبة الذي يعكس الضوء كأنه شُعلة من نجمة:
«ستعيشان حياة جميلة يا عزيزتي. عائلة آل ريد عائلة مرموقة جدًّا. أحسنتِ الاختيار.»
كان يجدر بي أن ألتقط طريقة تعبيرها؛ لم تقل «ستكونين سعيدة»، أو «إنّه مناسب لكِ»، بل قالت: «أحسنتِ»، كأنّني أتممتُ صفقة ناجحة، لا أنني وجدت شريك روحي. أما أبي، الواعظ وليم دارين، فكان أكثر تحفّظًا، لكن رضاه لم يكن أقلّ وضوحًا.
بنى أبي سمعته على قيم الأسرة والمبادئ التقليدية، ورؤية ابنته الوحيدة تتزوّج رجلًا من عائلة محترمة بدت له بركةً تتوّج ثلاثين عامًا من الوعظ. قال لي وهو يضمني بعد العشاء تلك الليلة في حضنٍ دافئ:
«ناثانيال رجل طيب يا سيليست، أرى بوضوح كم يحبّك… والأهم، أرى كم تحبّينه أنتِ أيضًا.»
-
القهوةأبريل 1, 2026
-
لون البولمارس 21, 2026
-
زكاة الفطرمارس 18, 2026
-
علامات ليلة القدرمارس 17, 2026
الحب… الكلمة التي ستصير لاحقًا طعمًا مرًّا على لساني.
استحوذ التخطيط لحفل الزفاف على الشهرين التاليين. ألقت زوجة أبي بنفسها في قلب التحضيرات بشغفٍ أرهقني بقدر ما لمس قلبي. أصرت على الاهتمام بكل تفصيل: الزهور، قائمة الطعام، الموسيقى، وحتى مواعيد قياس الفستان.
كانت تردد دائمًا وهي تقلّب المجلات وتجري الاتصالات بلا توقف:
«هذا حلم كلّ زوجة أب؛ أن تخطّط لحفل زفاف مثالي لابنتها.»
كنت ممتنّة لمجهودها، حتى عندما كانت تتجاهل رغباتي أحيانًا. حين اقترحتُ باقة من الزهور البرّية، أصرت على الورود البيضاء والبيوني. حين أردتُ رباعية وترية بسيطة، حجزت هي أوركسترا كاملة. وحين قلت إنني أرغب في كتابة عهودي بنفسي، أقنعتني أن العهود التقليدية أكثر أناقة.
كانت تبتسم وتقول:
«ثقي بي يا حبيبتي… الأم تعرف ما هو الأفضل.»
كان ناثانيال يبدو مسرورًا بديناميكية علاقتنا العائلية. كان كثيرًا ما يزورنا بلا موعد، يفتن والديّ بقصصه عن عمله في شركة المحاماة، وبإطرائه لأطباق زوجة أبي. كان يمضي معها وقتًا طويلًا في المطبخ بينما أنهي مكالمات عملي أو مراجعة المخطوطات، وضحكاتهما تتردّد في أرجاء البيت كأنها موسيقى.
قال لي ذات مرة ونحن نسير في حديقة «ميريديان» في الممرّ نفسه الذي طلب فيه أن أكون حبيبته:
«زوجة أبيكِ مدهشة… كم هي مخلصة في سعيها لجعل كل شيء مثاليًا من أجلنا.»
أجبته وأنا أضغط على يده:
«لقد كانت هكذا دائمًا؛ عندما كنتُ صغيرة، كانت تقضي أسابيع
في التحضير لحفلات ميلادي، كل تفصيل كان يجب أن يكون بلا عيب.»
قال مبتسمًا:
«وأنا متأكد أنّها كانت مثالية دائمًا… تمامًا مثلك.»
كان ينبغي أن أتساءل لماذا يتحدّث عنها كثيرًا. كان يجب أن أقلق من نظراته التي تطول حين تضحك، أو من دقّته العجيبة في اختيار نوع المشروب الذي يجعل وجهها يضيء فرحًا. لكنني كنت غارقة في الحلم، والحلم، كما بدأت أتعلّم، يجعلنا عميانًا بشكل مذهل.
أوّل شرخ ظهر قبل الزفاف بثلاثة أسابيع.
مررتُ على بيت والديّ بعد العمل لأُنهي ترتيبات الجلوس للمدعوين، وذراعاي ممتلئتان ببطاقات الردّ على الدعوة، وحقيبتي مثقلة بالمخطوطات. كان البيت ساكنًا على غير العادة حين فتحت الباب الأمامي بمفتاحي.
ناديت:
«أمي؟ أبي؟»
جاء صوت زوجة أبي من المطبخ، لكن نبرتها كانت مختلفة؛ متقطّعة، كأنها التقطت أنفاسها للتو:
«أنا هنا يا حبيبتي… في المطبخ.»
وجدتها واقفة عند الحوض، ظهرها إليّ، تغسل صحونًا كانت تبدو نظيفة أصلًا. شعرها الداكن، الذي يكون عادة مصفّفًا بعناية، كان مبعثرًا، وخداها محمَرّين وكأنها بُغتت.
قالت مرتبكة:
«أوه، سيليست… لم أتوقع أن تأتي باكرًا.»
نظرت إلى ساعتي وقلت:
«إنها السادسة والنصف، نفس الوقت الذي آتي فيه كل أربعاء.»
قالت بسرعة وهي تجفف يديها دون أن تنظر إليّ:
«بالطبع… بالطبع. والدكِ في الكنيسة، لديه اجتماع مجلس الإدارة.»
كان هناك شيء غير مريح في المشهد، شيء لا أستطيع تحديده. كانت رائحة المطبخ مختلفة؛ ليست رائحة الشموع بالفانيلا التي تفضّلها، بل رائحة عطر رجالي قويّ وغالٍ.
سألتُ وأنا أجلس عند الجزيرة الوسطى في المطبخ:
«هل كان أحد هنا؟»
التفتت بسرعة:
«من؟ لا… لا أحد. كنت وحدي. كيف كان يومك يا حبيبتي؟»
كدتُ أتجاوز الأمر… لولا أن عيني وقعتا على شيء فوق المنضدة: فنجان من طقم الخزف الفاخر الذي لا نستخدمه إلا للضيوف المميّزين، وكان لا يزال دافئًا.
سألتُها بهدوء:
«فنجان مَن هذا؟»
توتر كتفاها قليلًا وقالت:
«فنجاني أنا، أنتِ تشربين الشاي مساءً، ألا تذكرين؟ شعرتُ بالتعب فاحتجت إلى بعض الكافيين.»
كانت الجملة بيننا ثقيلة كالسلك المكشوف. لم تكن ديانا ماهرة في إخفاء ارتباكها؛ أعرف علامات توترها كما أعرف نبض قلبي؛ تهرّب عينيها، وارتعاشة خفيفة في صوتها، وانشغالها
المبالغ فيه بغسل الصحون.
لكنني أحببتها… وكنت أثق بها.
لذلك اخترتُ أن أصدّق.





