
5 ـ . بدأت بإفساد علاقة السلطان بزوجته الشركسية أم ولي العهد مصطفى .افتعلت مشادة كلامية معها بالحديث عن النشأة الأولى لكل منهما ، ولم تتحمل الزوجة الشركسية الساذجة التي قاست كثيرا من الغيرة ، فاندفعت تضـ,,ـرب” روكسانة ” بكل ما تحمل لها فى داخلها من حقد . واصطنعت روكسانة الضعف وتركت غريمتها تنهال عليها ضـ,,ـربا ولكما وعضا وتمـ,,ـزيقا للثياب وخدش للرأس والشعر والوجه . وذهبت الزوجة الشركسية إلى جناحها تحتفل بانتصارها على روكسانة ، بينما خرجت روكسانة من المعركة سعيدة بما تحمل على وجهها وشعرها وجسدها وملابسها من أثار العدوان . واحتجبت عن السلطان على غير عادتها ، وشعر السلطان بالقلق عليها ، وعرف بما حدث ، وأرسل ليستدعيها فاعتذرت وتعللت بالمرض ، وتكرر الاستدعاء السلطاني وتكرر الاعتذار ، وفي النهاية أرسلت إليه رسالة شفاهية تقول أنها غير جديرة بالظهور أمام السلطان لأنها كما قالت خصيمتها الشركسية ” لحم يباع ويشترى ” !! . وصمم السلطان غاضبا على حضورها ، وعرفت أنها أثارته بما فيه الكفاية فجاءته على استحياء تتحامل على نفسها والأربطة تغطي وجهها وتحمل معها كل أثار العدوان من الخدوش والكدمات والشعر المنكوش .. وانتهى الأمر بخصومة دائمة بين السلطان وزوجته الشركسية .. وتحقق لروكسانة هدفها الأول وهو إقصاء السيدة الأولى أم ولي العهد عن موقعها الرسمي .
6 ـ والتفتت روكسانة نحو” مصطفى ” ولي العهد فمازالت بالسلطان سليمان حتى نقله من العاصمة ليكون حاكما على ” آماسيا ” في الأناضول ، وبذلك أبعدته عن القصر العثماني ليخلو لها الجو ولتضمن قطع أي اتصال بينه وبين والدته أو أي نصير له . وتركت تنفيذ الجزء الثاني من الخطة وهي عزله والتخلص النهائي منه إلى نهاية المطاف . وآثرت أن تتخلص قبلا من إبراهيم باشا ” الصـ,,ـدر الأعظم ” ، أو رئيس الوزراء .
7. وآن الأوان لتنفيذ أخطر جزء من الخطة .. وهو أن يقـ,,ـتل السلطان ابنه ولي العهد ” الأمير مصطفى المشهور بكفاءته وشعبيته . واحتاجت روكسانة إلى إشعال حرب لا داعي لها بين الدولة العثمانية والدولة الصفوية الفارسية سنة 1548 ، ويقول بعض المؤرخين أن هذه الحرب قد نشبت بإيعاز من روكسانة التي كانت تتبادل مراسلات مع زوجة الشاه ” طماسب الأول الصفوي ” .
8 ـ واتفقت روكسانة مع الصـ,,ـدر الأعظم رستم باشا على إيغار صـ,,ـدر السلطان سليمان القانوني على ابنه الأمير مصطفى . واستطاعت روكسانة مع الصـ,,ـدر الأعظم إقناع السلطان بأن ابنه مصطفى يتآمر مع الدولة الصفوية ضد أبيه السلطان ، وعن طريقهما بلغت آذان السلطان شائعات مصنوعة جيدا تقول أن الإنكشارية يرغبون في عزل السلطان بعد أن بلغ من الكبر عتيا وتعيين ولي عهده الأمير مصطفى مكانه في السلطنة . وانه من الخير للسلطان أن يعتزل لمصلحته ومصلحة الدولة . وآتت الدعاية السوداء ثمارها ، فاقتنع السلطان سليمان بضرورة التخلص من ابنه .
9. وأراد السلطان أن يحصل على فتوى شـ,,ـرعية من شيخ الإسلام تبرر له قتـ,,ـل ابنه ، وقدم له سؤال مصطنع يقول أن هناك تاجرا ثريا في استانبول تحتم عليه تجارته أن يغيب تاركا ثروته وبيته وأولاده في حراسة عبد ، وذلك العبد قد أحسن التاجر تنشئته وائتمنه على أمواله وأولاده .. ثم اكتشف أن ذلك العبد خـ,,ـان الأمانة واختلس الأموال وتآمر مع الأعداء على حياة التاجر وزوجته وأولاده .. فما هي العقوبة الشـ,,ـرعية التي يستحقها ذلك العبد الخـ,,ـائن ؟ وأفتى شيخ الإسلام بأنه يستحق القـ,,ـتل .
10 ـ وتشجع السلطان بهذه الفتوى فاستدعى ابنه مصطفى إليه ، وخشي أصدقاء الأمير من هذه المقابلة ، ولكن الأمير رفض توسلاتهم إليه بعدم السفر لأبيه وقال انه لم يرتكب عملا يغضب والده ، وانه لا يرغب في معـ,,ـصية أبيه بعدم السفر إليه ، وإن أباه إذا قـ,,ـتله فهو والده على أى حال وهو الذي أتى به إلى هذه الحياة !! ودخل مصطفى إلى خيمة أبيه فأعطى السلطان إشارة إلى الجلادين فانقـ,,ـضوا عليه وقـ,,ـتلوه أمام عينيه وكان ذلك في 21 سبتمبر 1553 ..
11 ـ وأحرزت روكسانة أكبر انتصار لها على الدولة العثمانية . فقد حرمت الدولة العثمانية من سلطان مرتقب هو الأمير مصطفى الذي أجمع معاصروه على أنه كفاءة ممتازة تجدد عظمة أبيه في شبابه .. قبل أن يقع أبوه في غرام روكسانة . كما أن روكسانة لم تر بوادر انهيار الدولة العثمانية من الداخل بتولي ابنها السكير السلطنة باسم السلطان سليم الثاني ( 1566 – 1574 ) .. فقد افتتح هذا السلطان عهدا من السلاطين الماجنين المستهترين .
وذلك بعض ما ارتكبته روكسانة الباسمة في حق الدولة العثمانية .
( حواء بين سطور التاريخ ) فى أروقة الحريم العثمانى : الصـ,,ـراع بين أم السلطان ومحظيته
( العادة أن حركة التاريخ تسير على قدمين، إحداهما للرجل والأخرى للمرأة ، ولكن كتابة التاريخ عمل أنفرد به الرجل لذلك جعل المرأة تتوارى بين سطور التاريخ .. وهذه محاولة للكشف عن ” حواء بين سطور التاريخ ” .) .
أولا
1ـ كان سليمان القانوني هو آخر السلاطين العظام ، وفي نهاية حياته سيطرت عليه حبيبته الروسية ” روكسانة ” وجعلته يقتـ,,ـل ابنه ولي العهد الأمير مصطفى في سبيل أن يكون ابنها الأمير سليم هو ولى العهد ، وأصاب الدولة العثمانية من جراء ذلك ضرر عظيم ، من القـ,,ـتل والحـ,,ـروب الأهلية . ولكن أعظم الأضرار كانت تتمثل في شخصية السلطان الجديد ابن روكسانة والسلطان سليمان القانوني، وهو السلطان سليم الثاني الماجن ، المشهور بلقب ” سليم مست ” أو سليم السكير ” : بسبب إسرافه في الخـ,,ـمور ، وكان كما – يقول أستاذنا الدكتور عبد العزيز الشناوي مؤرخ الدولة العثمانية – مشهورا بارتكاب أقـ,,ـذر أنواع الرذائـ,,ـل التي يشعر الإنسان بالخجل عند سماعها ، وكان يقـ,,ـضي أوقاته داخل القصر يمـ,,ـارس هوايته في شرب الخمـ,,ـور ومطلقا العنان لشهـ,,ـواته البهيمية ومسامرا لحـ,,ـثالة من حاشيته ، ولم يذهب إلى ساحة القـ,,ـتال أبدا ، مع أن عهده شهد إرسال حملة عسكرية لإعادة السيطرة العثمانية على اليمن ، وإرسال حملة أخرى لفتح قبرص ، وذلك يرجع إلى أن قوة الدولة كانت لا تزال متأججة برغم ضعف ذلك السلطان ، الذي كان دافعه لفتح قبرص هو أن مستشاره اليهودي الماجن جوزيف ناسي قد أقنعه بأن نبيذ قبرص هو أعظم نبيذ في العالم ، مما جعل السلطان يهتف قائلا لصديقه اليهودي : ستكون ملكا على قبرص ، وقد بلغ من حظوة ذلك اليهودي عند السلطان سليم الثاني أن أعطاه جزيرة ناكسوس بعد أن نجحت الدولة في الاستيلاء عليها .وقد تشجعت الدول الأوربية بضعف هذا السلطان فتنادت إلى عقد حلف ضده ونجحت في تحطيم الأسطول العثماني في موقعة لبانت في أكتوبر سنة 1571، واعتبرتها أوربا هزيمة للإسلام .. !!
2.ولذلك يجمع المؤرخون كما يقول الدكتور عبد العزيز الشناوي في كتابه الضخم عن الدولة العثمانية أن هذا السلطان هو أسوأ السلاطين ، وأنه البداية الحقيقية لاضمحلال الدولة العثمانية ، وأنه أول من يستحق وصف (التنبل ) ،وعلى رأس السلاطين ( التنابلة ) الذين لا عمل لهم إلا اقتناص المتعة الشـ,,ـرعية وغير الشـ,,ـرعية .. تاركا سيدات القصر ليقمن بإدارة شئون الدولة بدلا منه .. وكان أقواهن ” نوربانو ” أي سيدة النور وهي إحدى قادينات السلطان سليم الثاني وقد اكتسبت قوتها من كونها أم ولي العهد .. وقد استمر نفوذها بتولي ابنها السلطنة تحت اسم مراد السادس ، وقد استمر يحكم الدولة أكثر من عشرين عاما ” 1574 – 1595 ” .
3.وفي عصر السلطان مراد الثالث كان الصـ,,ـراع يدور بين أربع من السيدات حول إدارة شئون الدولة ، بينما انصرف السلطان مراد الثالث – مثل أبيه سليم الثاني – إلى المجون واللهو مع الجواري والمحظيات من القادينات وغير ذلك مما نعف عن ذكره، إذ كانت أروقة الحريم هي التي تحكم الدولة العثمانية في عصر السلطان مراد الثالث . وكان ابرز القوى تتمثل في أم السلطان مراد الثالث وهي .. “نوربانو ” وكانت تشبه كاترين دي مدتشي ملكة فرنسا الوالدة والمعاصرة لها ، وكان ينافسها بحكم العادة الزوجة الأولى للسلطان أو ” الباش قادين ” صفية .
4 ـ .والباش قادين صفية هي في الأصل كانت بنتا رائعة الجمال من أسرة بافو التي تنتمي إلى جمهورية البندقية ، وكان أبوها حاكما على جزيرة قورفو وأثناء نزهة بحرية مع بعض السيدات النبيلات ، وهي في الرابعة عشرة من عمرها خطفها القراصنة ، وانتهى الحال بها لتباع إلى السلطان جارية رائعة الجمال .. وحين تولى السلطان مراد الثالث بهره جمالها فأعتقها وتزوجها وأنجب منها ، وارتفع مركزها في البروتوكول العثماني من جارية إلى قادين ثم إلى باش قادين ، أي الزوجة الأولى ، وأصبح في يدها الإسهام في السياسة العثمانية بقدر ما تستطيع اقتناصه من نفوذ ” السلطانة الوالدة ” ” نوربانو ” ، وعملت ” الباش قادين ” ” صفية ” على أن تسير السياسة الخارجية العثمانية على نحو يخدم مصالح وطنها الأم جمهورية البندقية الإيطالية .
-
طريقة جلوسك تخبرك الكثير عن شخصيتك وتفضح رغباتكأكتوبر 21, 2024
-
طرق عـ,,ـلاج انتـ,,ـفاخ البـ,,ـطنسبتمبر 20, 2024
-
معجـ,,ـزة ورق الغار ستجعل بطـ,,ـنك مسطحا وشعرك كثيفسبتمبر 20, 2024


